السيد محمود الشاهرودي
66
نتائج الأفكار في الأصول
في بعض الجهات المتعلقة بقوله ( ما لا يعلمون ) : لا يخفى أنّ الاستدلال ومحل الكلام في حديث الرفع كان جملة ( ما لا يعلمون ) والتعرض لغيره من سائر الجمل كان استطراديا . والبحث في ما لا يعلمون يقع في مقامين : الأوّل : في كون الرفع ظاهريا لا واقعيا كما كان كذلك في غير ما لا يعلمون من سائر الفقرات . الثاني : في تحديد المرفوع في ما لا يعلمون سعة وضيقا وأنّ المرفوع فيه هل هو جميع الآثار من التكليفية والوضعية أم خصوص الآثار التكليفية . أما المقام الأوّل : [ في كون الرفع ظاهريا وإلّا يلزم التصويب ] فنخبة الكلام فيه أنّ الرفع في خصوص ما لا يعلمون ظاهري ، إذ لو كان الرفع فيه واقعيا يلزم التصويب المجمع على بطلانه والمخالف لإطلاق النصوص المستفيضة إن لم تكن متواترة معنى الدال على اشتراك الحكم بين العالمين والجاهلين ، وعدم تقيده بالعلم ، مضافا إلى دلالة نفس ما لا يعلمون على كون الرفع ظاهريا ، ضرورة أنّ لازم تقيد الحكم بالعلم به كون العلم موضوعا ، ومن المعلوم القطع بعدم الحكم واقعا مع عدم العلم به كما هو شأن كل موضوع لوضوح ترتب الحكم على الموضوع ، فمع عدم الموضوع لا حكم واقعا ، كما في موضوعية العلم بوفاة الزوج لوجوب العدة على الزوجة ، فما لم تعلم بوفاته لا تكون في العدة ولا تترتب عليها آثار العدة ، وعلى هذا فمع عدم العلم بالحكم يقطع بعدم الحكم ، لا أنّه يشك فيه ، فنفس ما لا يعلمون يدل على ثبوت الحكم واقعا ، وكون الرفع ظاهريا لا واقعيا بخلاف سائر الفقرات فإنّه لا محذور في كون الرفع فيها واقعيا ، ولذا قلنا سابقا أنّ الحكومة في ما لا يعلمون بالنسبة إلى الأدلة الأولية ظاهرية ، وفي سائر الجمل واقعية كما لا يخفى . وأما المقام الثاني : [ في عدم جريان ما لا يعلمون في الأحكام الوضعية ] فملخص الكلام فيه أنّ مقتضى إطلاق الرفع كون المرفوع